محمد أمين المحبي
106
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
مجانب الهفوات « 1 » . ولو أنني علمت أنه أمر بيّت بليل ، لجازيت الصانع كيلا بكيل ، ولكنّى سأريه ناجذىّ وأتجلّد ، وأرى الشّامتين أنّى لريب الدهر لا أتضعضع . ولعمرك « 2 » ما علمت أن صريح الرأي في التحوّل عنك مطلوب ، ولا تحقّقت أن المجاز في كلّ تركيب من الألفاظ العرفيّة « 3 » متداول مرغوب . لأتبصّر أن قول القائل مثلا : « 4 » اذهب الأعمى « 4 » . أن يكون عبارة عن طرد المخاطب ضمنا ، وقد تقرّر أن المخاطب يدخل في عموم كلامه « 5 » لا أن « 5 » المخاطب يدخل فيما خوطب به . ولو علمت قبل ، ما عدت بعد ، لست أشكو من امتناعك عنّى * يا منى النّفس حيث عزّ الإياب سوء حظّى أنالنى منك هذا * فعلى الحظّ لا عليك العتاب وأحرى « 6 » بقول القائل « 7 » : إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسهم * فليس بمغن عنك عقد الرّتائم « 8 » * * * حلفت ولم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مطلب « 9 » إني لا قابلت إحسانك بكفر ، ولا أسأت أدبا فيما صنعته في خدمتك بأن أتبعه بمنّ .
--> ( 1 ) في تراجم الأعيان : « البغوات » . ( 2 ) في تراجم الأعيان : « ولعمري » . ( 3 ) في ا : « العربية » ، والمثبت في : ب ، ج ، وتراجم الأعيان . ( 4 ) في ب : « أذهب إلا » ، والمثبت في : ا ، ج ، وتراجم الأعيان . ( 5 ) في ب ، ج : « لأن » ، والمثبت في : ا ، وتراجم الأعيان . ( 6 ) في تراجم الأعيان : « وأحر » . ( 7 ) البيت في اللسان ( ر ت م ) 12 / 225 بدون نسبة . ( 8 ) في اللسان : « في نفوسكم » . والرتائم : جمع الرتيمة ، وهي الخيط الذي يشد في الإصبع لتستذكر به الحاجة . ( 9 ) البيت للنابغة الذبياني ، وهو في ديوانه ( التوضيح والبيان ) 56 ، وفيه : « فلم أترك » .